البرلمان النمساوي يناقش “قانون حظر شامل” لأنشطة الإسلام السياسي وهياكل تمويله

النمسا ميـديـا – فيينا:

يناقش البرلمان النمساوي حالياً مشروع قرار جديداً يهدف إلى تعزيز الأدوات القانونية والأمنية لمكافحة تنظيمات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، وذلك عبر حزمة من الإجراءات المشددة التي تسعى لسد الثغرات القانونية الحالية.

تحرك برلماني لفرض حظر شامل وتجفيف منابع التمويل

تقدم النائبان “Harald Schuh” و”Michael Schilchegger” من حزب الحرية (FPÖ) بمشروع القرار إلى المجلس الوطني، منطلقين من رؤية مفادها أن النمسا لا تمتلك حتى الآن أدوات “فعالة ومتماسكة” كافية للتصدي لمظاهر الإسلام السياسي. ويطالب المشروع الحكومة بسن قانون حظر شامل للأنشطة المرتبطة بهذا التيار، وتشديد العقوبات الجنائية، ووضع قواعد صارمة لمكافحة هياكل التمويل المشبوهة التي قد تلتف على القوانين الحالية للجمعيات والشركات.

6 ركائز أساسية لمواجهة هياكل “الإسلام السياسي”

حدد مشروع القرار جملة من المطالب التنفيذية الموجهة للحكومة الفيدرالية، تمثلت في:

  1. تبادل البيانات: تحسين التنسيق المعلوماتي بين السلطات الأمنية والإدارية بشأن الأشخاص المرتبطين بهذه التنظيمات.
  2. حظر التمويل: منع التمويل المباشر وغير المباشر للمؤسسات المحظورة أو الملاحقة قضائياً، سواء كان مصدر التمويل داخلياً أو خارجياً.
  3. الرقابة الهيكلية: رصد ترتيبات التحايل الأيديولوجي على قوانين الجمعيات لمنع إعادة تشكيل الكيانات المرتبطة بالإسلام السياسي تحت مسميات جديدة.
  4. قانون الرموز: تشديد القوانين المتعلقة بحظر رموز المنظمات الإرهابية والمتطرفة.
  5. سجل الدعاة: إنشاء سجل وطني خاص بـ “دعاة الكراهية”.
  6. الاستخبارات الداخلية: تركيز نشاط هيئة حماية الدستور (DSN) بشكل مكثف على رصد وتحليل تيارات الإسلام السياسي.

وقد أحالت إدارة البرلمان المشروع إلى اللجنة الدستورية لدراسته وإعداد تقرير فني بشأنه، تمهيداً لعرضه للتصويت في الجلسة العامة خلال الأسابيع المقبلة.

النمسا السفلى تطلق أول “مركز رصد” يجمع بين العلم والأمن

بالتوازي مع الحراك التشريعي، عززت السلطات التنفيذية من قدراتها الرقابية؛ حيث وافقت حكومة “النمسا السفلى” على إنشاء “مركز رصد تطرف الإسلام السياسي”. وتعد هذه الخطوة سابقة من نوعها على مستوى الولايات، إذ يهدف المركز إلى تحديد ميول التطرف في مراحلها المبكرة وجمع المعلومات بشكل منهجي. ويتميز هذا المركز عن “مركز توثيق الإسلام السياسي” في فيينا بكونه يدمج بين البحث العلمي والبعد الأمني، ليضع هذه التنظيمات تحت “عدسة مكبرة” ترصد التطورات قبل تفاقمها.

سياق المواجهة: سنوات من التضييق القانوني

يأتي هذا التحرك استكمالاً لنهج النمسا المستمر منذ سنوات لمواجهة خطر الإخوان وتنظيمات الإسلام السياسي، والذي بدأ بحظر رموز الجماعة في عام 2019، مروراً بتأسيس مركز التوثيق في عام 2020، وصولاً إلى التحقيقات القضائية الواسعة والمستمرة في أنشطة هذه الجماعات على الأراضي النمساوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى